بشار عليوي
ضمن برنامجهِ الثقافي الإسبوعي, ضيّفَ إتحاد أُدباء بابل الناقد المسرحي د.
محمد حسين حبيب , لإلقاء مُحاضرة عن
البوليفونية في العرض المسرحي العراقي على
حدائق البيت الثقافي بمدينة الحلة وأدار
الجلسة الشاعر جبار الكواز .
بداية قَرأ مُدير الجلسة محطات من السيرة الذاتية والثقافية للمُحاضر, ثُم
بدأ الناقد د. محمد حسين حبيب مُحاضرتهِ
بالحديث عن المناهج النقدية الحديثة التي
عرفتها الساحة الأدبية . حيثُ سلطََ المُحاضر,
الضوء على العلائقية التي تربط المسرح (نصاً
وعرضاً) بتلك المناهج عندما أشارَ الى أن أي
منهج نقدي جديد يظهر في الساحة الثقافية بشكل
عام, نجد أن المسرح سباق الى إحتواء هذا
المنهج وهذا التيار الجديد في الفعل النقدي,
كما يُمكن الإشارة هُنا الى الإفادة التي
حققها المسرح من البنيوية بالإضافة الى تأثر
المسرح بالسيميائية وعلم الدلالة التي أفادت
المسرح كثيراً , كما بينَ أيضاً أن المسرح قد
تأثر وأفادَ من البنيوية والشعرية والشكلانية
والسردية والموروفوجيا وغيرها من المناهج
النقدية. ثًمَ عرْفَ المُحاضر بالبوليفونية
بوصفها
تعددية الأصوات
وعكسها المونوفونية. وpolyphony
تتكون من " بولي
poly "
وتعني مُتعدد, و " فوني phony
"
تعني صوتي, والبوليفونية رُحِلّتْ من الموسيقى
وتعددية الأصوات فيها. ولكي لا أُتَهمْ كما
أُتْهِمَ سابقاً الناقد عواد علي الذي كانت
لهُ دراسة سابقة عن البوليفونية عام 1993 بإن
توظيف هذا المُصطلح في المسرح ما هوَ إلا
إشتغال نقدي يغلب عليهِ طابع الشعاراتية دون
وجود أي نفعية في تكريسهِ داخل خطاب النقد
المسرحي,
وبذلك سنُخالف ما ذهبَ إليهِ الناقد
الروسي ميخائيل باختين الذي كانت لهُ الريادة
في طرح هذا المصطلح والإشتغال فيه من خلال
روايات دستويفيسكي بوصفها تحفل بتعددية
الأصوات داخل متن الرواية إلا أنها تُعبر عن
صوت المؤلف نفسه. ثُم تطرق المُحاضر الى أبرز
المحطات التي مرتْ بها البوليفونية على صعيد
الإشتغال النقدي في شتى الحقول المعرفية
والثقافية , وفي هذا الصدد توقف المُحاضر عند
جهود الناقد فاضل ثامر في كتابهِ النقدي "
الصوت الآخر "
عندما طبق البوليفونية على عدد من
الروايات العراقية مُعتمداً منهج باختين نفسه
كرواية خمس أصوات لغائب طعمه فرمان ورواية
الرجع البعيد لفؤاد التكرلي , كما أشار
المُحاضر الى كون الدراما يمكن أن تكون
مُتعددة المناهج ولكنها لا تستطيع أن تكون
مُتعددة العوالم , وبذلك نجد أن البوليفونية
قد وجدت لها موطأ قدم في المسرح عندما تشكلت
فرقة مُتخصصة بهذا الإتجاه, هي فرقة المسرحي
البوليفوني الصوتي في مصر بإدارة الفنان
إنتصار فتاح, حيثُ طبقت هذهِ الفرقة في عروضها
المسرحية البوليفونية كعرض " الدربكة " و"
كونشرتو " الذي عُرضَ في مهرجان القاهرة
الدولي للمسرح التجريبي . وفي خِتام المُحاضرة
فُتحَ باب النقاش والحوار , وأجاب المُحاضر
لاحقاً على كُل ما طُرح من تساؤلات وآراء.